الواحدي النيسابوري
286
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقال الكلبىّ : أمنّيهم أنّه لا جنّة ولا نار ولا بعث . وقال الزّجّاج : أجمع لهم مع الإضلال ؛ أن أوهمهم أنّهم ينالون من الآخرة حظّا . وقوله : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ « 1 » . « البتك » : القطع ، و « التّبتيك » : التّقطيع ، وهو في هذا الموضع : قطع آذان البحيرة « 2 » عن جميع أهل التّفسير . وقوله : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ قال ابن عبّاس : يريد دين اللّه « 3 » ، وهو قول مجاهد والحسن والضّحاك وقتادة والسّدّىّ وسعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير . ومعنى « تغيير دين اللّه » : تبديل الحرام حلالا والحلال حراما ، وكلّ من ارتكب محظورا أو أتى منهيّا فقد غيّر دين اللّه . وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ : من يطعه فيما يدعوه إليه من الضّلالة فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً : خسر الجنّة ونعيمها . 120 - قوله جلّ جلاله : يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ معنى « وعد الشّيطان وتمنيته » : ما يصل إلى قلب الإنسان ، من نحو ما يعده من أنّه سيطول ( « 4 » عمرك « 4 » ) ، وتنال من الدّنيا ( « 5 » لذّتك « 5 » ) ، وتعلو على ( « 6 » أعدائك « 6 » ) ، وكلّ هذا غرور « 7 » وتمنية ، وستهجم عن قريب على الأجل ؛ وقد
--> ( 1 ) حاشية ج ، و ( البحر المحيط 3 : 353 ) « كانوا يشقون آذان الناقة إذا ولدت خمسة أبطن ، وجاء الخامس ذكرا ، ويحرمون [ على أنفسهم ] الانتفاع بها ، [ قاله عكرمة وقتادة والسدى ] » . ( 2 ) أي البحائر ، وسيأتي تفسيرها في سورة المائدة عند الآية : 103 ، إن شاء اللّه تعالى . ( 3 ) ( الدر المنثور 2 : 690 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 368 ) و ( البحر المحيط 3 : 353 ) وهو أولى الأقوال بالصواب عند الطبري ( 9 : 221 - 222 ) ؛ وذلك لدلالة الآية الأخرى على أن ذلك معناه ؛ وهو قوله : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [ سورة الروم : 30 ] ؛ وإذا كان ذلك معناه ، دخل في ذلك فعل كل ما نهى اللّه عنه ؛ من خصاء ما لا يجوز خصاؤه ، ووشم ما نهى عن وشمه . . » . ( 4 - 4 ) أ : « عمره » . ( 5 - 5 ) أ : « لذته » . ( 6 - 6 ) أ : « أعدائه » . ( 7 ) حشاية ج : « أي باطل » ومعناه هنا : الخدع التي تظن نافعة - ويكشف الغيب أنها ضارة . ( البحر المحيط 3 : 354 ) .